الشنقيطي
258
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
وسياق حديث الصحيح : « لو أن لابن آدم واديا من ذهب ، لأحب أن يكون له واديان ، ولن يملأ فاه إلا التراب ، ويتوب اللّه على من تاب » « 1 » . قال ثابت : عن أنس عن أبيّ : كنا نرى هذا من القرآن حتى نزلت أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ « 2 » [ التكاثر : 1 ] . وكأن القرطبي يشير بذلك ، إلى أن التكاثر بالمال أيضا . وقد جاءت نصوص من كتاب اللّه تدل على أن التكاثر الذي ألهاهم ، والذي ذمّهم اللّه بسببه أو حذّرهم منه ، إنما هو في الجميع ، كما في قوله تعالى : اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً - إلى قوله - وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ [ الحديد : 20 ] . ففيه التصريح : بأن التفاخر والتكاثر بينهم في الأموال والأولاد . ثم جاءت نصوص أخرى في هذا المعنى كقوله : وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ [ الأنعام : 32 ] . وقوله : وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ [ العنكبوت : 64 ] . ولكون الحياة الدنيا بهذه المثابة ، جاء التحذير منها والنهي عن أن تلههم ، في قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ [ المنافقون : 9 ] . وبين تعالى أن ما عند اللّه للمؤمنين خير من هذا كله في قوله : وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ [ الجمعة : 11 ] . ومما يرجح أن التكاثر في الأموال والأولاد في نفس السورة ، ما جاء في آخرها
--> ( 1 ) أخرجه عن أنس بن مالك : البخاري في الرقاق حديث 6439 ، ومسلم في الزكاة حديث 116 ، وأخرجه عن ابن عباس : البخاري في الرقاق حديث 6436 و 6437 ، ومسلم في الزكاة حديث 118 . ( 2 ) أخرجه البخاري في الرقاق حديث 6440 .